أنتم ملح الأرض

"أنتم ملح الأرض ، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح،لايصلح بعد لشئ إلا لأن يطرح خارجا ويداس من الناس "(متى5).

ترددت كثيرا لأكتب شيئأ وأنا أتأمل بهدوء وصدق وإتضاع هذه الكلمات الواضحة الكاشفة القاسية الحاسمة التي قالها الرب يسوع في الموعظة على الجبل وفي داخلي إحساس عميق أن آخذها في هذا الصباح لي ولمن يريد .

 ترددت كثيرا لأننا كلنا وبدون إستثناء في وسط ظروف حياتنا الصعبة التي نجتازها نريد كلمات وتأملات وآيات وحتى ترانيم وعظات تطمئنا وتريحنا وتشجعنا وتحتضنا لكي نستطيع أن نستكمل مسيرة حياتنا. ولانريد كلمات وتأملات تبكتنا وتهزنا وتوبخنا وتكشف ما في داخل قلوبنا وتطلب منا أن نحدد موقفنا في العالم الذي نعرف أنه مازال في داخلنا .

حسب كلمات الرب يسوع الحاسمة التي وضعها الروح القدس في كتابه إما أن نكون ملحا نقيا يمجد بالروح الآب السماوي وحده والرب يسوع إبنه . وإما أن نكون ملحا فاسدا له صورة الملح والتقوى ولكن بدون روح وطعم وسلطان وقوة . إما أن تكون مسيحيتنا حسب شوق قلب الله في علاقة شخصية يومية جدية بالروح القدس والنار أساسها شخص ودم صليب وجلدات الرب يسوع المسيح والحق الكتابي وحده .

وإما أن تكون مسيحيتنا فاترة باردة شكلية روتينية قد يكون الرب يسوع موجود فيها ولكن نظرا لوجود أشياء كثيرة وأسماء كثيرة معه وحوله فإن شخصه وإسمه ودمه والحق الكتابي الذي يمجده وحده ضائع فيها . منذ طفولتنا والروح القدس يحتملنا ويراعي بساطة إيماننا ومسيحيتنا من خلال شمعة وصورة وتمثال وصلوات محفوظة ومقروءة ومحفوظة مع ممارسات وأصوام وذهابنا إلي كنائسنا أيام الآحاد والأعياد .

 ولكن الروح القدس وناره المسئول الوحيد عن تمجيد الرب يسوع لن يحتمل أبدا أن يرانا عندما نكبر أن نظل نعيش مسيحيتنا بنفس مظاهر إيمان طفولتنا . الروح القدس وناره لن يقبل أبدا أن يظل مسيحنا مسيح رمز لإن الروح القدس والنار لا ولن يمجد إلا المسيح الحي . وبدون الروح القدس والعلاقة والنار سيسود الجسد ويتغلغل العالم وستتحول المسيحية لديانة وسيفسد الملح وسيطرح خارجا ليداس من الناس .

 وبدون الروح القدس والعلاقة والنار سيضع إبليس بهدوء وثقة موطئ قدم على الأجساد وسينزع سلامها بالتجارب والأمراض والضيقات ثم سيدخل بهدوء المنازل والكنائس وسيشترك بقوة وحماس في الإجتماعات والمناقشات وسيساهم بمجهود في التنظيمات وجمع الأموال ولكنه سيحاول بكل الطرق أن يبعد الناس عن التفكير في خلاص نفوسهم وأبديتهم وأبدية أولادهم والسماء .

 لقد جاء الوقت لنحسم قرار أبديتنا وحياتنا فإما أن نكون ملحا نقيا وإما أن نكون ملحا آخر له صورة التقوى ولكنه للأسف لايحتمي في عهد ودم صليب المسيح والحق الكتابي وحده ليس هو الحق الوحيد والروح القدس وناره ليس موجود فيه فيصبح ملحا فاسدا يجرح قلب الآب ويحزن روحه .المخدع والروح القدس والنار في الإنتظار .

بقلم/ عادل حاتم